يوسف بن تغري بردي الأتابكي

325

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الكرك فنزل إليهم ووافقهم وكانت أمه أيضا خوارزمية وتزوج منهم ثم طلع إلى الكرك واستولى حينئذ على القدس ونابلس وتلك الناحية وهرب منه نواب صاحب مصر ثم راسلت الخوارزمية الملك الصالح إسماعيل وهو في بعلبك وحلفوا له فسار إليهم واتفقت كلمة الجميع على حرب الصالح صاحب مصر فقلق الصالح لذلك وطلب ركن الدين بيبرس فقدم مصر فاعتقله وكان آخر العهد به ثم خرج بعساكره فخيم بالعباسة وكان قد نفذ رسوله إلى الخليفة المستعصم يطلب تقليدا بمصر والشام والشرق فجاءه التشريف والطوق الذهب والمركوب فلبس التشريف الأسود والعمامة والجبة وركب الفرس بالحلية الكاملة وكان يوما مشهودا ثم جاء الصالح إسماعيل والخوارزمية ونازلوا دمشق وليس بها كبير عسكر وبالقلعة الطواشي رشيد وبالبلد نائبها حسام الدين بن أبي علي الهذباني فضبطها وقام بحفظها بنفسه ليلا ونهارا واشتد بها الغلاء وهلك أهلها جوعا ووباء قال وبلغني أن رجلا مات في الحبس فأكلوه كذلك حدثني حسام الدين بن أبي علي فعند ذلك اتفق عسكر حلب والمنصور صاحب حمص على حرب الخوارزمية وقصدوهم فتركوا حصار دمشق وساقوا أيضا يقصدونهم فالتقى الجمعان ووقع المصاف في أول سنة أربع وأربعين على القصب وهي منزلة بريد من حمص من قبليها فاشتد القتال والصالح إسماعيل مع الخوارزمية فانكسروا عندما قتل مقدمهم حسام الدين بركة خان وانهزموا ولم تقم لهم بعدها قائمة وقتل بركة خان مملوك من الحلبيين وتشتت الخوارزمية وخدم طائفة منهم بالشام وطائفة بمصر